السيد محسن الخرازي

536

خلاصة عمدة الأصول

وقد يوجّه ذلك بالحكومة بدعوى ان دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق فقول لا تنقض اليقين بالشك يدل على أن النهى الوارد لابدّ من ابقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق وفرض الشئ في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهى فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة ان يقال كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى وكل نهى ورد في شئ فلابدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله فيكون الرخصة في الشئ واطلاقه مغيّا بورود النهى المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان فيكون مفاد الاستصحاب نفى ما يقتضيه الأصل الاخر في مورد الشك لولا النهى وهذا معنى الحكومة . أورد عليه بأنه ليت شعري ان معنى تعميم دليل لا تنقض للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق هل هو غير أن الحرمة مجعولة عند الشك في بقاء الحرمة السابقة وارتفاعها فبالاخرة يكون التحريم حكماً مجعولا في ظرف الشك فيشكل بان الرخصة المستفادة من دليل البراءة أيضاً كذلك فأي وجه في تقديم الأول على الثاني وقد يوجّه ذلك ان المدلول الابتدائي لدليل لا تنقض هو ان المستصحب يكون على يقين إذ الاستصحاب إدامة عمر المستصحب في ظرف الشك والمستصحب كان هو اليقين بالحكم فالمعنى انك ايّها الشاك تكون على يقين كما كنت كذلك سابقاً وليس لك ان تنقض هذا اليقين وتعامل معاملة من لا يقين له وعلى هذا يقدم الاستصحاب على سائر الأصول من جهة ان مدلوله الابتدائي ابقاء اليقين والغاء الشك وأمّا المدلول الابتدائي في ساير الأصول ليس التعبد بنفس اليقين والغاء الشك تعبداً بل هو الترخيص أو غيره والمفروض انه حكم في ظرف الشك والشك قد ارتفع تعبداً بدليل الاستصحاب .